الشيخ محمد تقي الآملي

340

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وإن كان ظاهرا في الوجوب إلا أنه في المقام محمول على الرخص بقرينة خبر عمار عن الصادق ( ع ) قال : سئلته عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل ؟ قال ( ع ) « إن شائت أن تغسل فعلت وإن لم تفعل فليس عليها شيء فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة » ورواية أبي بصير عن الصادق ( ع ) قال سئل عن رجل أصاب من امرأته ثم حاضت قبل أن تغتسل قال ( ع ) « تجعله غسلا واحدا » وهذه الأخبار الظاهرة في الاجتزاء - المعول عليها عند الأصحاب والمعمول بها - كافية في إثبات الحكم المذكور . ولا حاجة معها إلى تجشم الاستدلال بأمور أخر مما يكون فاسدا ، أو لا يسلم عن المناقشة . مثل ما قيل بصدق الامتثال في إتيان غسل واحد بقصد جميع الأغسال ، أو إن الحدث الأكبر أمر واحد بسيط كالحدث الأصغر وتعدد أسبابه لا يوجب تعدده ، بل عند تحققها مترتبا يكون المؤثر منها أولها وجودا وجميعها عند تحققها دفعة ، أو الاستدلال بقوله ( ع ) « لكل امرء ما نوى » فإنه يرد على الأول بأن صدق الامتثال بإتيان غسل واحد بقصد الجميع مبنى على أن يكون التداخل موافقا مع الأصل ، مع أنه على خلاف الأصل فلا يمكن البناء عليه ما لم يقم عليه دليل ، وعلى الثاني بأن وحدة الحدث الأكبر وإن كانت محتملا - كما احتملناها أيضا في تصحيح التداخل - إلا أنه لا يمكن الالتزام بها ، لان لازمها كون التداخل قهريا في جميع الصور حتى فيما لو نوى معينا غير الجنابة ، ولا يمكن الالتزام بشيء منهما ، اما التداخل القهري فلمخالفته مع ما عليه الأصحاب ، مع ما في خبر عمار الساباطي المتقدم ذكره - الظاهر بين التخيير بإتيان غسل الجنابة والحيض بغسل واحد أو بغسلين مضافا إلى ما في وحدة الحدث الأكبر فإنها مخالف لما يدل عليه الأدلة ، وسيأتي الكلام في تحقيق ذلك وعلى الثالث بان المستظهر من الخبر ونظائره كونه في مقام بيان مطلب آخر وهو إخلاص العمل للَّه تعالى ، وإن « مَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ » ، ومن أراد الدنيا